السيد علي الحسيني الميلاني
110
نفحات الأزهار
الأفضلية كما سيأتي إن شاء الله تعالى ، ولا من خبر المنزلة الذي مر ، وهم يدعون فيما يوافق مذهبهم التواتر ، وفيما يخالفه الآحاد تحكما ، فلا يكون ذلك إلا دعاء مقبولا . أقول : وهذا فاسد . فأما قوله : " قالت الشيعة : هذا خبر واحد فلا يجوز أن يتمسك به فيما يطلب فيه اليقين " فلا يخلو من تلبيس ، لأن من راجع كتب الشيعة علم أنهم يعتبرون هذا الحديث من موضوعات أهل السنة ، ويثبتون فساده وبطلانه سندا ومتنا . . كما في ( الشافي لعلم الهدى ) و ( منهاج الكرامة للعلامة الحلي ) وكيف لا يكون كذلك ؟ وقد اعترف بوضعه كبار حفاظ أهل السنة ، ولو جاء في كلام أحد منهم أنه خبر واحد فإنما كان على سبيل التنزل وعلى فرض تسليم الصحة . وأما قوله : " ليس أقل من خبر الطير . . ولا من خبر المنزلة . . " فظاهر الفساد كما لا يخفى على من راجع المجلدين المختصين بهما ، حيث أثبتنا هناك تواترهما على ضوء كلمات أئمة الحديث من أهل السنة . وأما قوله : " وهم يدعون فيما يوافق مذهبهم التواتر ، وفيما يخالفه الآحاد تحكما " فباطل ، لأنهم لا يدعون تواتر حديث من الأحاديث في الإمامة والكلام إلا بالاستناد إلى كلمات علماء الخصم . . كما لا يخفى على من راجع كتبهم الكلامية . ويتجلي للمتتبع عكس ذلك لدى أهل السنة ، فإنهم يدعون التواتر فيما يذكرونه لمعارضة براهين أهل الحق ، وهو لم يبلغ أدنى مراتب الثبوت فضلا عن التواتر . فنسبة التحكم إلى أهل الحق مكابرة ومصادمة للواقع والحقيقة . وأما قوله : " فلا يكون ذلك الادعاء مقبولا " فمكابرة واضحة : لأن الشيعة يبطلون حديث الاقتداء من أصله ، وأما أهل السنة فمنهم من يصرح ببطلانه ووضعه ومنهم من يصرح بأنه من الآحاد ، فليس ادعاء كونه من